السيد محمد باقر الصدر

97

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

واقعاً موضوعياً في حركة التاريخ ، هي اتّجاهات ولكنّها مرنة تقبل التحدّي لكنّها تحطّم المتحدي ، حينما يتحدّى هذا المتحدّي تحطّمه بسنن التاريخ نفسها ، ومن هنا كانت اتجاهات ، هناك أشياء يمكن تحدّيها دون أن يتحطّم المتحدي ، لكن هناك أشياء يمكن أن تتحدّى على شوط قصير ولكن المتحدّي يتحطّم على يد سنن التاريخ نفسها ، هذه هي طبيعة الاتّجاهات الموضوعية في حركة التاريخ . لكي اقرّب الفكرة إليكم نستطيع أن نقول بأنّ هناك اتّجاهاً في تركيب الإنسان وفي تكوين الإنسان ، اتّجاهاً موضوعياً لا تشريعياً إلى إقامة العلاقات المعينة بين الذكر والأنثى في مجتمع الإنسان ضمن إطار من اطر النكاح والاتّصال ، هذا الاتّجاه ليس تشريعاً ، ليس تقنيناً اعتبارياً وإنّما هو اتّجاه موضوعي أعملت العناية في سبيل تكوينه في مسار حركة الإنسان . لا نستطيع أن نقول : إنّ هذا مجرّد قانون تشريعي ، مجرّد حكم شرعي ، لا وإنّما هذا اتّجاه ركّب في طبيعة الإنسان وفي تركيب الإنسان ، وهو الاتّجاه إلى الاتّصال بين الذكر والأنثى وإدامة النوع عن طريق هذا الاتّصال ضمن إطار من اطر النكاح الاجتماعي . هذه سنّة ، لكنها سنة على مستوى الاتّجاه لا على مستوى القانون . لماذا ؟ لأنّ التحدّي لهذه السنّة لحظة أو لحظات ممكن . أمكن لقوم لوط أن يتحدّوا هذه السنّة فترة من الزمن ، بينما لم يكن بإمكانهم أن يتحدّوا سنّة الغليان بشكل من الأشكال ، لكنهم تحدّوا هذه السنّة إلّاأنّ تحدّي هذه السنة يؤدّي إلى أن يتحطم المتحدّي . المجتمع الذي يتحدّى هذه السنة يكتب بنفسه فناء نفسه ؛ لأنّه يتحدّى ذلك عن طريق ألوان أخرى من الشذوذ التي رفضها هذا الاتّجاه الموضوعي ، وتلك الألوان من الشذوذ تؤدّي إلى فناء المجتمع وإلى خراب المجتمع . ومن هنا كان هذا اتّجاهاً موضوعياً يقبل التحدّي على شوط قصير ، لكن لا يقبل التحدّي